ت
تزكية النفس
@tazkiyahnafss4.8K подп.
69просмотров
1.4%от подписчиков
12 марта 2026 г.
Score: 76
الدعوة إلى التوحيد مع وجود التقصير عند الداعية يظن بعض الناس أن من أراد أن يدعو إلى التوحيد ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا بد أن يكون خاليا من الذنوب والمعاصي تماما، فإذا وقع في ذنب أو تقصير ظن أنه لا يحق له أن ينصح الناس أو يدعوهم إلى الخير. ولهذا يتوقف بعض الناس عن الدعوة ويقولون: نحن مذنبون فكيف ندعو غيرنا؟ وهذا الفهم في حقيقته فهم خاطئ لأحكام الشريعة، لأن الله لم يجعل العصمة من الذنوب شرطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل المسلم مأمور بالدعوة إلى الله بحسب علمه واستطاعته، ومأمور في الوقت نفسه أن يصلح نفسه ويتوب من ذنوبه. فالدعوة إلى الله عبادة عظيمة لا يجوز تعطيلها بسبب تقصير العبد، بل الواجب أن يجمع بين إصلاح نفسه ودعوة غيره إلى الحق. ومن تلبيس الشيطان على كثير من الناس أن يقنعهم بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أنهم يقعون في بعض المعاصي. فيقول أحدهم: كيف أنهى عن المنكر وأنا أفعله؟ فيترك النهي عن المنكر بالكلية، ويستمر في المعصية، فيجمع بين معصيتين: معصية فعل الذنب، ومعصية ترك الإنكار. والواجب على المسلم أن ينكر المنكر ويجاهد نفسه على تركه في الوقت نفسه. فليس المطلوب أن يكون الإنسان معصوما، وإنما المطلوب أن يكون صادقا في نصح الناس وساعيا في إصلاح نفسه. أما أن يترك الدعوة بحجة التقصير فذلك من أعظم مكايد الشيطان، لأنه يؤدي إلى تعطيل شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام. قال سعيد بن جبير رحمه الله: “لو كان المرء لا يأمر بالمعروف حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف”. ذكره ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس. حذر الله من ترك هذه الشعيرة وبين أن من أسباب العقوبات ترك إنكار المنكر. قال الله تعالى: “لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون” (المائدة: 78-79). قال ابن كثير: إنما استحقوا اللعنة لأنهم كانوا يرون المنكر فلا ينكرونه. فدل ذلك على أن ترك النهي عن المنكر سبب للعقوبة العامة وانتشار الفساد في المجتمعات. قال ابن تيمية رحمه الله: “ليس لأحد أن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أنه مقصر في بعض ما أمر به، فإن عليه أن يفعل هذا وهذا”. مجموع الفتاوى (28/128). وقد ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره معنى دقيقا في هذه المسألة يزيل الاشتباه عند بعض الناس، حيث قال مبينا المراد من ذم الله لمن يأمرون بالخير ولا يفعلونه: إن المقصود ليس ذمهم على أمرهم بالبر، وإنما ذمهم على تركهم له. قال رحمه الله: “والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له”. ثم بين أن الأمر بالمعروف واجب على العالم، لكن الأولى به أن يعمل به مع أمره للناس به، كما قال شعيب عليه السلام: “وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب” (هود: 88). ثم قرر قاعدة مهمة فقال: إن الأمر بالمعروف وفعله كلاهما واجب، ولا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف. وذكر أن بعض الناس قالوا إن من ارتكب المعصية لا ينهى غيره عنها، وهذا قول ضعيف. ثم نقل قول سعيد بن جبير رحمه الله: “لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر”. تفسير ابن كثير (تفسير سورة البقرة عند قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) وخلاصة هذا الباب أن الواجب على المسلم أن يجمع بين أمرين عظيمين: إصلاح نفسه، والدعوة إلى الله. فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويجتهد في التوبة من الذنوب، ولا يترك الدعوة بحجة التقصير. لأن ترك الدعوة يؤدي إلى انتشار المنكر (الشرك و الكفر - المفسدة الكبرى) وتعطيل شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام.
69
просмотров
3298
символов
Нет
эмодзи
Нет
медиа

Другие посты @tazkiyahnafss

Все посты канала →
الدعوة إلى التوحيد مع وجود التقصير عند الداعية يظن بعض الناس — @tazkiyahnafss | PostSniper