ت
تزكية النفس
@tazkiyahnafss4.8K подп.
77просмотров
1.6%от подписчиков
7 марта 2026 г.
Score: 85
فقدان القدرة على الصبر لدى الشباب لماذا أصبح كثير من الشباب اليوم لا يتحملون حتى أدنى درجات المشقة؟ نحن نشهد في هذا العصر تراجع مستوى الصبر والقدرة على التحمل لدى الشباب. فلم يعودوا قادرين على تحمل صعوبات صغيرة يرونها ألما شديدا أو مشقة لا تطاق. ومع ذلك، فإن ما يُعد اليوم «مشقة» كان قبل عقد واحد فقط يُعد أمرا عاديا من أمور الحياة، بل ربما كان يعد نوعا من الراحة. فبذل الجهد البسيط، وتحمل بعض الإزعاج، وتأجيل المتعة، ومواجهة الواقع دون الحصول على راحة فورية كانت كلها جزءا طبيعيا من الحياة اليومية. أما اليوم فقد تغيرت المعايير إلى درجة أن أقل جهد يبدو أمرا مرهقا. وفي النهاية، يعود الامر إلى طريقة التفكير والنظرة إلى الحياة. فكيف أصبحت هذه العقلية هشة إلى درجة أن الجهد البسيط يبدو عبئا ثقيلا؟ يحدث ذلك بسبب فساد النية والغاية. فعندما تفسد نية الانسان أو الهدف الذي يسعى إليه، تصبح حتى مسؤوليات طبيعية مثل تربية الأطفال عبئا ثقيلا. فالجهد نفسه الذي كان في السابق يبني الشخصية ويقويها أصبح اليوم مرهقا، لأن الغاية تحولت من السعي إلى الفائدة البعيدة المدى والنمو وإرضاء الله، إلى البحث عن الراحة السريعة أو إشباع الأنا أو الحصول على القبول الدنيوي. ومن أهم الأسباب أيضا سهولة الوصول إلى «المسكنات» العاطفية. فالانسان بطبيعته يميل إلى طلب الراحة الفورية. وإذا صُمم المحيط من حوله بطريقة توفر الإشباع الفوري في كل لحظة، فإن النفس تعتاد على ذلك. لقد أصبح المجتمع يطبع هذا الطريق ويجعله أمرا عاديا. فالبيئة نفسها أصبحت مبنية على تجنب أي ألم نفسي أو ذهني. وسائل التواصل الاجتماعي، والترفيه المستمر، والمقاطع القصيرة، والاستهلاك السهل، والهروب من المسؤولية كلها تعزز هذا النمط. ومادامت مصالح بعض الشركات المتسلطة تتحكم في هذه الأنظمة وتقدم مصالحها الاقتصادية الخاصة على صحة الناس الروحية والنفسية، فإنها ستستمر في دفع الناس نحو الإدمان على هذه «المسكنات» بدلا من بناء القوة الحقيقية. وبسبب ذلك يفقد الانسان القدرة على تحمل أدنى درجات الألم النفسي أو الذهني. فالانسان ليس لديه إرادة لا تنفد. وفي نهاية اليوم، عندما ينهك ذهنه، يختار المتعة السريعة ليتعامل مع تعب ذلك اليوم. ولا يوجد حل كامل لهذه المشكلة الاجتماعية ما دامت الأنظمة الفاسدة الظالمة قائمة. فالحل الحقيقي يتطلب أن تستبدل هذه الأنظمة بأنظمة عادلة تراعي صحة الانسان الشاملة: الروحية والنفسية والجسدية، على مستوى الفرد والمجتمع. ومع ذلك، فإن الخطوة العملية المتاحة لنا الآن هي إعادة تصميم بيئتنا الشخصية عمدا، سواء كانت البيئة الافتراضية أو الواقعية. فعندما نعيد تنظيم حياتنا بحيث لا يصبح الوصول إلى «المسكنات» العاطفية سهلا، أو يصبح استخدامها صعبا، سنضطر إلى مواجهة حقيقة أنفسنا: صراع النفس، وصعوبة تلبية بعض الحاجات الاجتماعية، وألم الانسحاب من العادات القديمة، وغير ذلك من التحديات الداخلية. وبعد أشهر من هذا الصبر والمجاهدة، يستعيد الانسان حريته وقوة تحمله من جديد. ولا يستطيع سلوك هذا الطريق إلا من أدرك أضراره. ولا يدرك هذه الأضرار حقا إلا من كان قلبه خاليا من الغفلة ومن سكر الشهوات.
77
просмотров
2655
символов
Нет
эмодзи
Нет
медиа

Другие посты @tazkiyahnafss

Все посты канала →
فقدان القدرة على الصبر لدى الشباب لماذا أصبح كثير من الشباب — @tazkiyahnafss | PostSniper